مفتتح العدد الثالث لمجلة Rê


مفتتح العدد الثالث لمجلة Rê

*صلاح باديس

لطالما وُجدت المجلاّت لتجمع بين تجارب وأصوات مختلفة، متباعدة في الزمن والجغرافيا واللغة، يوحّدها اختلافها وطموحها. توجد المجلاّت أيضا لتُمكننا من تفقُّدِ ما يحدث هُناك، في كل تلك الهُناكات، نحتاج لهذه التجربة التي تجمع وتُمازج بين الأصوات والرؤى، وتضع القصة إلى جانب القصيدة والمقالة والترجمات، تتنقّل أفقياً عبر الأقاليم في زمن صارت فيه حركة الأفراد مقيّدة وتضاعفت فيه العوالم-الحدودية والرقابة، هذه التجربة التي تجمع أدباءً من كل مكان، تسافر أيضاً في الزمن لتنفض الغبار عن أدباء ونصوص تستحق أن نقرأها اليوم، وخاصة، تستحق أن نضعها في محيط مع نتاج الأدباء والنقّاد اليوم، أن نجمع كل هذا في بوتقة واحدة، أن نُتيح لكل هذا حيّزاً للقاء، ثمّ نرى ما ينتج عن ذلك.

اللقاء شيء ضروري حتى وإن جاءت به صدفة، تماماً مثلما حدث لبورخيس، الذي ترجمنا له في هذا العدد، عندما صار قاصَّاً بعد أن جرّب كتابة شيء غير القصيدة خلال إقامته أسبوعين في مستشفى، بسبب جرحٍ في الرأس.

صحيح أن Rê ضدّ الفرز السياسي والأيديولوجي، وضد سلطة المحرّر الذي ينشر لجيل معيّن أو دائرة معيّنة ويؤسِّس منبراً أصمَّاً جديداً، لكنّها لا تتجاهل ضرورة البحث في النصوص والقصائد والترجمات التي تطفو على السطح اليوم، ليس لهدف الفرز، بل للبحث عن الجيّد والمختلف، للمواصلة في نفس الخط النخبوي بكل "مزاجيته وتناقضاته" كما جاء في افتتاحية المحرّر للعدد الأول، ومن قامشلو، من هذا العالم-الحدودي، بكل المعاني المحتملة للحدود، جسديَّة وجغرافية ولغوية وذهنية، من هذا المكان تتواصل الرحلة، وتتوالد التجارب بالكرديَّة والعربيَّة وبكل اللغات على الطريق، على أمل ألاّ ينتهي هذا الطريق أبداً.

 *شاعر جزائري

This site was built using