كلبٌ اسمهُ الأمل-- ميلتوس ساختوريس


كلبٌ اسمهُ الأمل-- ميلتوس ساختوريس


ترجمة: جولان حاجي

 

يقول الشاعر الأمريكي ويليس بارنستون إن ميلتوس ساختوريس(1919-2005)  هو النجم الأحمر-الأخضر-الأزرق في مجرّة شعراء الحداثة اليونانية:كافافيس، سيكليانوس، سيفيريس، إليتيس، ريتسوس؛ إنه "نجمٌ يراقب مدَّ البحر والمذابح والأزهار في شوارع مدينة ماطرة وآلاتِ البيانو في الآبار واللصوصَ المحلقين في السماء". قصائد ساختوريس زاخرة بالصور التي تلوَّنتْ بالرعب، والشاعر الذي خالط السرياليين ولم يصِرْ رساماً يلوّن الكلمات ويُراكِمُ صوره مثلما تراكم الحياةُ جنونها، راسماً المدنَ والناس بدمِ التاريخ والطبيعة. كلماته تبني ما سمّاه "الواقع المخفيّ"، وعوالمه كابوسية. لم يغادر ساختوريس بلاده التي تناهبتها الفاشية فدولُ المحور التي احتلت اليونان في الحرب العالمية الثانية، ثم مزقتها الحرب الأهلية والانقلابات العسكرية وخنقها الحكم الدكتاتوري. ساختوريس واحدٌ من الشعراء الذين شهدوا كيف تلطخت بالدم الجدران البيضاء في مدن الإغريق البحرية، وهو مأخوذ بالتكرار والتنويع على عدد من المفردات والصور التي تعود إليه دائماً ولا يستطيع تجنُّبها ونسيانها؛ لقد تأمل معنى أن يكون الإنسان شاعراً في أحلك الأوقات، ولم يغِبْ عنه ما قاله ستيفان ديدالوس في "يوليسيس": "التاريخ كابوس أحاول الاستيقاظ منه".

(تُرجمت هذه القصائد عن الترجمة الإنكليزية التي أنجزتها كارين إيمّريتش تحت عنوان "قصائد 1945-1971").

إلى ت. إ. روسُّوس--

طلعنا كأزهارٍ برية مرة أخرى
 هذا الربيع
 شجرةَ كرز بريّ وكآباتٍ زرقاء
 الآخرون يموتون
 بينما نحن ننمو كالتماثيل
 أزهاراً برية ساخنة هذا الربيع
 نفرد أذرعنا ونصرخ
 لكنّ الجواب
 يأتي بعد سنين
 ومن الأقاصي
 مثل شبحٍ مقيَّدٍ بالسلاسل

مثل قاربٍ ثقيلٍ وفارغ



 

-الكلب-

ظهرَ هذا الكلبُ للمرة الأولى في شارعٍ

 مزّقتْهُ شظايا زجاجٍ
 ثم ظهر في السماء
 في بئر السماء السوداء
 لاعقاً ضوءً كلبياً متلألئاً
 اقتفى يداً متشقّقة بضعَ خطوات
 ثم تحوّل لهباً
 صائحاً كطائر نحس
 مشتعلاً كأملٍ
 يعرفُ إلى أين قد أتى أو كيف غادر


 لكنني أعرف إنه سيغدو ذات يوم
 موتاً

*

-إغواء-

وراء العجائزِ المتّشحاتِ بالسواد
 وراء ظهورهنّ
 سريرٌ أبيض
 فوقه تفاحةٌ وحيدة
 مثلما كانت هناك قبل التفاحة
 زهرةٌ بيضاء وحيدة
 مزّقوها بالمقصاتِ بالسكاكين
 سقوها دماً
 والآن على السرير
 ترقدُ تفاحةٌ متعفّنة

لهذا يجلس الملاك على طرفِ السرير
 وراء العجائز المتّشحاتِ بالسواد
 وراء ظهورهنّ
 يفردُ جناحيهِ الأبيضين
 ويمدُّ يده إلى التفاحة

*

-الأحلام-

القبورُ سعيدة

الأحلامُ تمرُّ دائماً
 عبر القبور
 ثم تسرعُ
  منطلقةً في الهواء
 تتفتّحُ بغتةً وتصفّر

وفي أوقاتٍ كهذه تنسى أن تموت
 تنسى الموتَ كلَّه

*

-المفتّش-

السماءُ حديقةٌ ملأى

 بالدم
 وقليلٍ من الثلج
 شددْتُ حبالي
 مرة أخرى عليّ أن أفتّشَ
 النجومَ
 أنا
 وارثَ العصافير
 عليّ
 وإنْ بجناحين مكسورين
 معاودةُ الطيران

** ****

This site was built using